عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

24

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وأصنافه وآدابه وقصصه ونوادره ، كما وصفوا كثيرا من أصناف الأطعمة وطريقة صنعها وما تحتاجه من الحذق والمهارة في تركيبها . كذلك تحدثوا عن الأشربة وأصنافها والطيب وألوانه ، فوصفوا موادها مفردة ، ثم ذكروا طريقة تركيبها وتأثيرها وما ينتج عن ذلك ألوانا من شهي المأكل ونافع الطيب ، وناجع الدواء . لقد بحثوا ومزجوا بين الغذاء والدواء ، واكتشفوا أن كثيرا من الأغذية انما هي شفاء لكثير من العلل والأمراض ، واتخذوا من قول أبو قراط أبي الطب : « ليكن غذاؤك دواءك » حكمة ساروا عليها في طبهم . فجعلوا الطبيب الحاذق « هو الذي يعالج بالأسهل فالأسهل ، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذره ، ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط . فمن سعادة الطبيب علاجه بالأغذية بدل الأدوية ، وبالأدوية البسيطة بدل المركبة « 1 » » . وهكذا إذا أمكنهم العلاج بالأغذية كانوا لا يلجؤون للعلاج بالدواء . وقد اكتشفوا منذ أقدم التاريخ أن لكثير من الأغذية استطبابات دوائية ، فوصفوا فوائد العسل والعدس والثوم والأترج والتفاح وغيرها من الأغذية : ورأوا ان الأرض غنية بمواردها كغذاء أو دواء أو الاثنين معا . وإذا عدنا إلى كتب الأغذية التي ألفها الأطباء العرب كما في كتاب « منافع الأغذية ودفع مضارها » للرازي فإننا نجد أن المؤلف يحدثنا عن موضوع كتابه والغاية من تأليفه . ويعتبر نفسه أول من ألف في ذكر قوانين وأمور كلية تتعلق في تدبير المطعم والمشرب . ويتحدث الرازي في كتابه هذا عن الأغذية ومنافعها ودفع الضار منها بأغذية أخرى مماثلة فتكون الثانية دواء للأولى . لذلك يقول في المقدمة : « رأيت أن أؤلف كتابا في دفع مضار الأغذية تاما مستقصى أبلغ وأشرح مما عمله الفاضل جالينوس . فإنه سها وغلط في كثير من كتابه في هذا المعنى ، ولم يستقص في كثير منه ، ولا سيما يحيى بن ماسويه فإنه ضر بكتابه الذي عمله في هذا الغرض أكثر مما نفع . ولأني لم أجد لمن تقدمني في هذا الفن كتابا مستقصى في غرضه المقصود فعملت كتابي هذا .

--> ( 1 ) الطب النبوي : ابن قيم الجوزية ص 113 .